أحمد بن يحيى العمري

464

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

كأن مثار النقع ليل وخفقها * بروق وأنت البدر والفلك الجتر لها كل يوم أين سار لواؤها * هدية تأييد يقدمها النصر وفتح أتى في إثر فتح « 1 » كأنما * سماء بدت تترى كواكبها الزّهر فكم وطئت طوعا وكرها معاقلا * مضى الدهر عنها وهي غانية بكر بذلت لها عزما فلولا مهابة * كستها الحيا جاءتك تسعى ولا مهر فإن رمت حصنا سابقتك كتائب * من الرعب ( أ ) وجيشا تقدمك النّصر ففي كلّ قطر للعدى وحصونهم * من الخوف أسياف تجرّد أو حصر فلا حصن إلّا وهو سجن لأهله * ولا جسد إلّا لأرواحهم قبر ( 371 ) يظنون أنّ الصبح في طرّة الدجى * عجاع تراءت فيه أسيافك الحمر قصدت حمى ( من ) قلعة الروم لم يتح * لغيرك إذ غرّتهم المغل فاغترّوا ووالوهم سرا ليخفوا أذاهم * وفي آخر الأمر استوى السرّ والجهر وما المغل أكفاء فكيف سواهم * ولكنهم غروا وكلّهم [ كفر ] « 2 » وأيضا لإرغام التتار الذي بهم * تمسكهم إذ قهرهم لهم قهر صرفت إليهم همة لو صرفتها * إلى البحر لاستولى على مدّه الجزر ففروا ومن كانوا يرجّون نصرهم * وألو ( وا ) لقد غرّوهم ولقد برّوا ومن كان يرجو النصر من عند كافر * لقد خاب في ذاك الرجاء وما النصر وولوا وقد ضاق الفضاء عليهم * إلى أن غدا في الضيق كالخاتم البرّ تخطّفهم أطراف جيشك كلّما * سروا أسروا أو عاينوا علما فرّوا وما قلعة الروم التي حزت فتحها * وإن عظمت إلا إلى غيرها جسر طليعة ما يأتي من الفتح بعدها * كما لاح قبل الشمس في الأفق الفجر

--> ( 1 ) : يقصد فتح عكّا من السنة الماضية . ( 2 ) : في الأصل : كفروا .